09.08.2008 هو اليوم الذي رحل عنا محمود درويش ويوم بقي معنا         منحى العدمية في أعمال محمود درويش.. كتاب جديد للناقد أحمد دلباني         دراسة نقدية لديوان الشَّاعر معين شـلبية : قلم: د. بطرس دلّة         الشاعر معين شلبية / ذاكرة الشعر.. ذاكرة الوطن         الناي خيط الروح محمود درويش وشكل الصوت الغنائي/ صبحي حديدي         في حب الشاعر: "كل قلوب الناس جنسيتي"- بقلم د. فيحاء عبد الهادي         دفاتر محمود درويش في حوار شامل- حاوره: عبده وازن         مؤسسة محمود درويش تفتتح معرضا بعنوان "في عيونهن" امام الجمهور بحضور مجموعة من الكتاب والشعراء والفنانين         
 
 
New Page 1

     مقالات ودراسات

New Page 1

محمود درويش - مقالات وحوارات (1961-(1970) إعداد وتقديم : د. محمد خليل

 

04/08/2011 09:23:00

د. محمد خليل

 محمود درويش - مقالات وحوارات (1961-(1970) (الحلقة -1-)

صدر عن دار الهدى- كريم في بلدة كفر قرع، كتاب " محمود درويش- مقالات وحوارات 1961- 1970" جمعه وقدم له الدكتور محمد خليل من بلدة طرعان.
جاء في 273 صفحة من القطع الكبير، وضم خمسة وثلاثين مقالا وحوارا، يقول خليل إن بعضها قد لا يكون معروفا لبعض القراء، وان درويش كان نشرها مع بدئه في انطلاقته الشعرية في مجلات:" الجديد" حيفا،" زو هديرخ" تل أبيب، و" الآداب" بيروت، حينما كان يعمل في مجلة الجديد كاتبا و رئيسا لتحريرها، أي قبل هجرته قسرا(!!) من الوطن عام 1970.
تبرز بين هذه المقالات مقالة درويش المشهورة" انقذونا من هذا الحب القاسي"، التي طالب فيها درويش النقاد العرب في الخارج، بالتعامل مع ما أنتجه شعراؤنا وكتابنا في تلك الفترة، بموضوعية وبدون مشاعر من الحب القاسي، أي ذاك الحب الذي يعمل وفق القول الشعري المعروف" وعين الرضا عن كل عيب كليلة".
في الكتاب إضافة إلى اثنين وثلاثين مقالة كتبها درويش في الفترة المشار إليها في عنوان الكتاب، ثلاثة حوارات صحفية أجراها أصحابها، وبينهم الكاتب اللبناني محمود دكروب، مع درويش، ونشروها في مجلات " الجديد" الحيفاوية، وفي مجلتي "الآداب" و "لطريق"اللبنانيتين.

يقول عن هذه الحوارات انه ارتأى ضمها إلى مجموعة المقالات، للعلاقة ذاتها التي تجمعها معها وتربطها بها، وبالأخص لما فيها من تجانس يتوافق مع سائر المقالات التي يضمها الكتاب.
يقول صاحب الكتاب في تقديمه له، انه ارتأى ان يسير في كتابه على نهج الأستاذ يوسف بكار وهدي خطاه، في مؤلفه الموسوم "حوارات إحسان عباس"، ويهديه إلى روح فقيد أسرته الغالي "عنان ياسر خليل 1989- 2009".
هذا هو الكتاب العاشر لصاحبه. كتبه السابقة دارت حول النقد الادبي والتاريخ لبلدته طرعان والكتابة للأطفال.
"وموقع مؤسسة محمود درويش- كفر ياسيف"، حين ينفرد بنشر الكتاب على حلقات متتابعة، انما يشير إلى ضرورة ذكر المصدر عند النقل.

 

محمود درويش
مقالات وحوارات (1961-1970)


إعداد وتقديم
دكتور محمد خليل

الفهـرس

الموضوع.................................................الصفحة
* المقدمة : هذا الكتاب 4
* القسم الأول : المقالات 17
* المقال الأول : رأي في شعرنا-1 18
* المقال الثاني : رأي في شعرنا-2 25
* المقال الثالث : ثلاثة دواوين من الشعر الحديث 31
* المقال الرابع : القلم هذا السلاح 52
* المقال الخامس : سيوف من خشب 56
* المقال السادس : صوت الجزائر في مؤتمر أدباء آسيا
وأفريقيا أو الجرح الخامس والأربعون 68
* المقال السابع : خرافة ماتت 74
* المقال الثامن : مات مارون عبود 80
* المقال التاسع : في الشعر 83
* المقال العاشر : عشر سنين 91
* المقال الحادي عشر : العرب والمسرح الإسرائيلي 95
* المقال الثاني عشر : ناظم حكمت النشيد الخالد 102
* المقال الثالث عشر : إلى الذين لا يموتون 113
* المقال الرابع عشر : قضايا الشعر المعاصر 119
* المقال الخامس عشر : الشعر والمجتمع ونازك الملائكة 127
* المقال السادس عشر : بدر شاكر السياب 131
* المقال السابع عشر : صداقة بلا مكياج 143
* المقال الثامن عشر : الضغط والانفجار 149
* المقال التاسع عشر : نحن وأنتغوني 158
* المقال العشرون : على هامش أغاني الدروب 165
* المقال الحادي والعشرون : مهر الكلمة 171
* المقال الثاني والعشرون : كي تكبر الكلمة..كي تعلو 176
* المقال الثالث والعشرون : القاتل حبيبنا 179
* المقال الرابع والعشرون : الأطلال المحنطة 185
* المقال الخامس والعشرون : هذا الاهتمام يهمنا 190
* المقال السادس والعشرون : أنقذونا من هذا الحب القاسي 194
* المقال السابع والعشرون : المسيح الهارب من الصليب
الشيوعي وأسئلة للتفكير 199
* المقال الثامن والعشرون : الحصار 203
* المقال التاسع والعشرون : شيء عن الوطن 207
* المقال الثلاثون : من المونولوج إلى الديالوج 211
* المقال الحادي والثلاثون : ثلاث كلمات على إيقاع واحد 217
* المقال الثاني والثلاثون : واقع الكاتب العربي في إسرائيل 223
* القسم الآخِر : الحوارات 227
* الحوار الأول : حياتي وقضيتي وشعري 228
* الحوار الثاني : حديث صحفي مع محمود درويش 244
* الحوار الثالث : مقابلة أدبية مع محمود درويش 257


المـقـدمـة
هـذا الكتـاب

1

تشكل مقالات الكتاب وحواراته ، وجهاً إبداعياً ناصعاً من وجوه إبداعات الراحل محمود درويش (13/3/1941-9/8/2008) النثرية ، قد لا يكون أكثرها معروفاً عند بعضهم . كان المرحوم قد كتبها ونشرها ، مع بدء انطلاقته الشعرية الأولى في مجلات : الجديد (حيفا) و زو هديرخ ( ) (تل أبيب) والآداب (بيروت) ، حين كان يعمل في مجلة الجديد كاتباً أو رئيساً للتحرير ، أي قبل هجرته القسرية من الوطن في العام 1970 ، في حقبة كانت تعج بالتحولات والصراعات والتفاعلات إيذاناً بحراك أو نهوض أدبي ثقافي عام . من هذا المنظور ، فإن هذه المقالات والحوارات يُمكن أن تعد وثائق أدبية وفكرية ثقافية بامتياز ، فضلاً عن كونها مرآة حقيقية تعكس ، بصدق ، حرارة تجربة الشاعر وقد امتزجت بحياته الشخصية .
يُذكر أنه بعد أن أمعنت سلطات الحكم العسكري الجائر ، في تشديد الخناق على الشاعر ، وما تفننت به من صنوف التضييق والملاحقة وتقييد حريته في الكتابة والحركة ، بما في ذلك السجن التعسفي إلى فرض الإقامة الجبرية ، ما يعني منعه من مغادرة منزله من غروب الشمس إلى شروقها ، وأن يثبت وجوده في مركز الشرطة في الساعة الرابعة من بعد ظهر كل يوم . وفي هذا يقول الراحل : ((الكثيرون من أصدقائي يتألمون من أجلي . هذه الملاحقات.. الاعتقالات وأوامر الإقامة الجبرية التي تحدد حرية تجولي في وطني ، أصبحت جزءاً من حياتي اليومية ولكنني أنظر إليها باستهتار يكاد يكون خبيثاً . لست متوتراً ولست مندهشاً . أجلس في غرفتي كل مساء ، ويطربني أن أرتبط بالشمس ، لأني أُمنع من مغادرة البيت بعد غروب الشمس . منحوني شرفاً كبيراً عندما ربطوا خطواتي بالشمس . أجلس في الغرفة أقرأ ، أسمع موسيقى ، وأنتظر البوليس . وفي الساعة الرابعة بعد كل يوم أثبت وجودي في محطة الشرطة بابتسامة حقيقية غير لئيمة دائماً)) ! مرة أخرى ، يقول درويش عن سجنه ((وما يسمى هنا بالمساواة بين السجناء يقنعك بإمكانية فقدان بعض التعابير معانيها الأصيلة.. هنا ينام في غرفة واحدة وعلى سرير واحد.. ويربط بسلسلة حديدية واحدة : القاتل والسارق واللوطي والسياسي والشاعر)) !
آنذاك قرر درويش ، نهائياً ، بعد أن استقر في روعه استحالة استمراره على تلك الحال ، أن يغادر البلاد ، مفضّلاً الابتعاد عن وطنه وأهله ومحبيه ، على تلك الحياة التي لم تعد تطاق ( ) !

2

عديد هذه المقالات والحوارات خمسة وثلاثون ، أول المقالات ((رأي.. في شعرنا)) (آب/أغسطس ، 1961) ، وآخرها ((واقع الكاتب العربي في إسرائيل)) (كانون أول/ ديسمبر ، 1970) . أما الحوارات الصحفية التي أجريت مع درويش فثلاثة ارتأيت من الأهمية والضرورة ضمها إلى المجموعة ، للعلاقة ذاتها التي تجمعها معها وتربطها بها ، وبالأخص لما فيها من تجانس يتوافق مع سائر المقالات ، ولتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة المرجوة . الأول ((مع الشاعر محمود درويش : حياتي وقضيتي وشعري)) (الجديد ، العدد 3 ، 1969) كان أجراه معه الأديب اللبناني محمد دكروب ونشره في المجلة اللبنانية (الطريق ، كانون أول ، 1968) والثاني ((حديث صحفي مع محمود درويش)) (الجديد ، العدد 11 ، 1969) والأخير ((مقابلة أدبية مع محمود درويش)) (الآداب ، العدد 9 ، 1970) . ومما فيها ، تسليط مزيد من الأضواء على بعض القضايا والإشكاليات التي كان المرحوم عرض لها في مناسبات سابقة .
لقد جمعتها جميعاً من مظانها الأصلية ، وأبقيت على ترتيبها الزمني كما ورد في الأصل . وقد يكون ثمة مقالات أخرى لم أتمكن من الحصول عليها أو الاهتداء إليها وهو ما يدفعني إلى مناشدة كل من لديه مقال أو حوار من تلك المرحلة تحديداً ، أن يتفضل ، مشكوراً ، فيزودني به ، أو يدلني عليه لكي يكتمل عِقد هذه المقالات وتكون فائدتها أشمل وأكمل .
لقد كان في موت الراحل مفاجأة كبرى وفاجعة أكبر لنا جميعاً ، لما تركه من خسارة وفقد وفراغ ، لاسيما في كرسي الأدب والشعر منه تحديداً . ومن هذا المنطلق كان الدافع الرئيس والمباشر ، إلى جمع هذه المقالات والحوارات وإصدارها في كتاب مستقل يليق بقامة الفقيد الإنسان أولاً والمبدع ثانياً ، وهو أقل ما يمكن أن يُقدم لذكرى روحه الخالدة . وفي الوقت ذاته ، لجعلها في متناول يد كل مهتم بهذه الظاهرة الدرويشية .
وإذا كان الشاعر برحيله عنا قد فاجأنا جميعاً ، فإنه لم يكن مفاجئاً بالنسبة له هو ! فيبدو أنه كان على موعد مع الموت وفي انتظاره ، وهو ما يستوقفنا ويثير فينا الدهشة حقاً ! يقول في قصيدته الأخيرة ((لاعب النرد)) قبيل رحيله :
((في الساحة المنشدون
يشدُّون أوتار آلاتهم
لنشيد الوداع)) !
وقد تكرر المشهد ذاته مع الفقيد من قبل أيضاً ، حين بدأ يستشعر في أعماقه أن داعي الرحيل مقبل نحوه ، أو أنه يحث الخطى تجاهه ويناديه ! ها هو ينشد في المقطع الأخير من قصيدته ((جدارية)) :
((أما أنا - وقد
امتلأتُ بكل أسباب الرحيل -
فلست لي .
أنا لست لي
أنا لست لي ؟))
3

المقالات مهمة وثريّة ، كتبها محمود على مدار عقد زمني تقريباً ، قبل مغادرته أرض الوطن العام 1970 ، في مرحلة من أهم وأدق المراحل التي مر بها في حياته ، هو وسائر أبناء الشعب العربي الفلسطيني ، وبضمنهم البقية الباقية في أرض الوطن . مرحلة ، كانت تعد فيها القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية . لهذا ، تُشكل هذه المقالات والحوارات جميعاً مصدراً ثرّاً ، ومنهلاً عذباً ومرجعاً مهماً ، يصعب على كل قارئ ودارس ، باحث أو مهتم بالفقيد أن يتجاوزه ، لاسيما من ينوي إعداد دراسة ضافية وافية ، عن حياة الشاعر ، بشقيها الأدبي والإنساني من تلك المرحلة المبكرة لسيرة حياته الشخصية والإبداعية .
يُلمح الشاعر ، في المقالات والحوارات ، إلى طفولته المعذبة ، وقد كانت مأساة مثناة كما يصفها في قوله ((إن طفولتي هي بداية مأساتي الخاصة التي ولدت مع بداية مأساة شعب كامل . لقد وُضعت هذه الطفولة في النار ، في الخيمة ، في المنفى ، مرة واحدة وبلا مبرر تتمكن من استيعابه)) ! وفي قوله ((ومن هنا أيضاً أستطيع أن أحدّد منبع حساسيتي الشديدة تُجاه العدوان ، فإن طفولتي كانت ضحية عدوان . وأجد الآن ، خلال هذه المراجعة ، أن الطفولة لم تكن تعني مرحلة من مراحل حياتي وإنما كانت وطني . وفي وطن الطفولة كنت أشعر بالمراحل : الحرمان ، الخوف طرح الأسئلة ، العزلة ، التأمل ، ثم الغضب على شيئين : على الواقع الجديد وعلى الذين احتلوا طفولتي – وطني ، وقادوني إلى هذا الواقع)) !
كما تتضمن المقالات والحوارات موضوعات وظواهر ودراسات ، وفيها آراء ومواقف للشاعر تنم على نقد أدبي تقدمي متقدم ، وكشف لرؤاه وأسلوبه وفكره بشأن بعض القضايا الأدبية والثقافية والاجتماعية ؛ التي تلامس همومه الفردية والجمعية على حد سواء . لقد حمل على عاتقه حزنه وحزن أبناء شعبه معاً . يقول ((فعندما يشكو الشاعر لا توجع شكواه قلبه فقط ، لأنها ليست ألم قلبه هو إلا لأن قلبه مرصد أحزاننا جميعاً..)) !
يتجلّى من المقالات والحوارات أن محموداً كان رائداً في ما كتب ، وصريحاً جريئاً في مواقفه وآرائه . كان سبّاقاً في التنبّه ، منذ وقت مبكر ، على قضايا وإشكاليات متعددة ، وهو مدرك بوعيه الثاقب وبصيرته الحادة ، ما لها من الأهمية والحيوية . لا غرو ، إذاً ، أنها ما زالت كتابات مفصلية راسخة يعوّل عليها في كل كتابة بحثية أو دراسة للأدب الفلسطيني ، لاسيما في الشعر والنقد الأدبي . ولا بد من التأكيد أن أهميتها لا تكمن في قيمتها الأدبية فحسب ، إنما في قيمتها المعنوية أيضاً ناهيك بسياقها الزمكاني الذي أفرزها وظللها .
وهي تلقي ، كذلك ، أضواء ساطعة على بعض القضايا الأدبية المهمة ، كما المقال الأول ((رأي في شعرنا-1)) ، والمقال الثاني ((رأي في شعرنا-2)) ، والمقال الثامن ((في الشعر)) ، والمقال الخامس والعشرون ((محاولة لوضع حركتنا الشعرية في مكانها الصحيح : أنقذونا من هذا الحب القاسي)) !
ومن الإشكاليات التي تعرض لها الحوارات ، وهو ما يُمكن أن يستوقف القارئ بنحو خاص ، العلاقة بين الشاعر والقرّاء ، كما يشير درويش في كلامه إلى مُحاوره ((إنها تعكس حاجة القرّاء إلى الإحساس بأنهم مسؤولون عن شعرائهم وبأن هؤلاء الشعراء خاضعون لمراقبتهم الصارمة . دعنا نعتبر الأمر – في آخر المطاف – علامة عافية ودليلاً على العروة الوثقى بين مبدع الكلمة ومتلقيها)) .
وحين بالغ بعض المراقبين أو النقاد العرب في مدح الشعر الصادر عن شعراء فلسطين-48 ، كانت له وقفة جريئة إذ أطلق صرخته المدوية في ((محاولة لوضع حركتنا الشعرية في مكانها الصحيح : أنقذونا من هذا الحب القاسي)) ! التي ما زالت أصداؤها تتردد إلى الآن ، بغية تطوير كل ما هو أصيل وجميل وقمين بالحياة !
أما عن علاقته بناشري كتبه دون استئذان فيقول ((لست متحمساً للطريقة التي تنشر فيها كتبي في بيروت . إني أسمع عن صدور كتب لم أصدرها . لماذا ؟ لم أمت بعد عندما أموت افعلوا بي ما تشاؤون ! ولكن الآن دعوني أعمل على مهلي ! دعوني أكتب في الظل ، واتركوا لي أن أقرر متى أخرج إلى الضوء..! ومع ذلك أريد أن أشكر الناشرين الذين يهتمون بأعمالي ولكنه شكر مشوب بالعتاب الودي)) ! ثمة مقالات فيها مراجعات أدبية لبعض الكتب ، من مثل ((ثلاثة دواوين من الشعر الحديث)) توقف فيها عند دواوين لكل من سلمى الخضراء الجيوسي ، وأحمد عبد المعطي حجازي ، وفدوى طوقان ، ومن مثل ((كتاب من بيروت : قضايا الشعر المعاصر)) للشاعرة العراقية نازك الملائكة . وهنالك وقفات أخرى عند بعض الشعراء وأشعارهم من عرب وفلسطينيين وأجانب ، مثل ((حبر على ورق : بدر شاكر السياب)) ، وسميح القاسم في ((حبر على ورق : على هامش أغاني الدروب)) و ((ناظم حكمت النشيد الخالد)) .
وفي كلامه على السياب ، يقول ((بدر شاكر السياب ، الشاعر العراقي الموهوب التقيت بشعره منذ فتحت عيني على الشعر ، فماذا رأيت ؟
رأيت العراق الغاضب.. العراق الحاقد.. العراق الذي يتربص ليكسر القمقم.. وينطلق ! ورأيت كيف يتزحزح هذا المارد السجين ، فيجرح في الطرقات ويلون دمه دجلة والفرات)) !
ويقول عن الطريق الذي سلكه أو ما مدى تأثره بشعراء آخرين : ((وأنا أعتبر نفسي امتداداً نحيلاً ، بملامح فلسطينية ، لتراث شعراء الاحتجاج والمقاومة ، الذين هضمت تجاربهم في الشعر والحياة ، وأمدوني بوقود معنوي ضخم)) . ويقول : ((ولكن هذا الشعر الجديد الذي كنا نقرأه في الاتحاد والجديد للشرقاوي ، والبياتي والبغدادي ، وبسيسو ، والسياب وغيرهم ، يشعرنا بعلاقة أقرب ويلهبنا بالحرارة لصلته المباشرة بالواقع ، فأخذني هذا الشعر إلى أول الطريق)) .
وكانت له وقفات مع أدباء عالميين وسياسيين مشهورين ، من مثل : سوفوكليس وغوركي ، ولينين وآخرين .
ويرى درويش أن كل أدب إنما هو مرآة تعكس الواقع الاجتماعي الذي أنتجه ((كل مجتمع موزع نهب تناقضات طبقية ، أو راسف تحت الظلم الاجتماعي والسياسي لا بد من أن ينتج فيه نوعان من الأدب.. أدب يصون واقع وأماني الطبقة الشعبية التي تبني الحياة ولا تنال جزاء ، وأدب يصون واقع الطبقة الأخرى وما يتفرع منها
من ذيول وأطراف مباشرة وغير مباشرة..)) .
وفي المقالات والحوارات إشارات جميلة ، إلى من يكنّ لهم مودة ووفاء وعرفاناً بالجميل ، كقوله ((ولا أزال حتى اليوم مديناً لبعضهم – ومن بينهم معلم شيوعي هو نمر مرقس – قاموا بتوجيهي وساعدوا خطواتي الأولى في الشعر)) .
وبسمو يستحق التقدير ، لا يفوته أن يسجّل محبته لمعلمته التي احتضنته ورعته أثناء دراسته في مدرسة كفر ياسيف الثانوية لقوله ((هناك التقيت بشخصية يهودية أخرى تختلف تمام الاختلاف ، هي المعلمة شوشنة التي لا أملُّ الحديث عنها . لم تكن معلمة ، كانت أُماً . لقد أنقذتني من جحيم الكراهية . كانت – بالنسبة لي – رمزاً للخدمة المخلصة التي يقدمها يهودي طيب لشعبه . لقد علمتني شوشنة أن أفهم التوراة كعمل أدبي ، وعلمتني دراسة بياليك ، بعيداً عن التحمس لانتمائه السياسي وإنما لحرارته الشعرية)) .
أليست هذه المقالات والحوارات جديرة بالقراءة والتوقف عندها ، بغية دراستها وفهمها بشكل معمق ، وأن يطّلع عليها أبناء شعبنا وأمتنا والقرّاء كافة في مختلف الأقطار العربية والعالمية على حد سواء ؟

4

وقد يكون في النماذج المختارة الآتية ، على الرغم من صعوبة التحديد والاختيار مما أورده الشاعر الراحل في المقالات والحوارات ، ما يؤكد أهميتها الخاصة وحيويتها :
• ((...فالفنان الأصيل يقاس بمقياسين – حسب رأيي – أولاً.. مدى تعرّفه على
ذاته.. واستقلاله بها.. وثانياً.. بمدى معرفته للحياة.. ولكن الخطر ناجم من الذات الأنانية التي لا تخرج من إطارها المحدود الضيق.. ولا تلتقي مع الذوات الإنسانية الأخرى المحيطة بها.. وناظم حكمت.. الشاعر الكبير.. قال : الشاعر الأصيل هو الذي تمتزج تجربته الشعرية بحياته ذاتها..)) (المقال الأول) .
• ((ولكن الواقع المؤسف كان .. أن سلكنا أسهل الطرق .. وهبطنا بحماس فاق
حماسه لنرضيه.. ولنشتري تصفيقه على حساب الفن الذي ضاع من أكثر شعرنا.. وقد وجد هذا الخطر تربة خصبة في المهرجانات الشعرية الكثيرة.. والتي بقدر ما نعترف بفائدتها بإيقاظ الوعي السياسي عند شعبنا.. وتذكيره دائماً بواقعه المر.. وفتح عيونه على جراحه وقيوده.. وشد خطواته من جديد على درب الكفاح.. بقدر هذا نخاف على القيمة الفنية في الشعر.. نحن لا ننكر اعتزازنا بالتمازج والتقارب الأخوي الكبير بين الشعراء وشعبهم.. ولكننا نأسف لتحول شعره إلى شعارات لا فارق بينها وبين الخطب السياسية إلا الأوزان..)) (المقال الأول) .
• ((وحين نتحدث عن الأدب وخاصة عن الشعر ، لا نستطيع بسهولة أن نفصل بين ما يسمى مضموناً وما يسمى شكلاً مع أن هذا الأمر ليس مستحيلاً. ولكن هذا
لا يعني أن القصيدة تستطيع أن تنجح وتؤدي رسالتها الإنسانية والفنية إذا اغتنى مضمونها ، وحمل أفكاراَ رائعة هذا لا يكفي ، لأن الشعر ، كما قلنا ونقول دائماً رسالة وفن.. الرسالة في المضمون ، والفن يكمن في الشكل.. وبمقدار ما يكون الشكل ملتحماً مع المضمون تدنو القصيدة من المعنى الصادق القريب للشعر الرائع..)) (المقال الثاني) .
• ((الفرق بين الشعر القديم والحديث هو باختصار.. أن الشعر القديم فكرة.. والشعر الحديث صورة وإحساس.. هذا في الشكل.. وفي المضمون ، أصبح الشاعر إنساناً بعد أن كان مغنياً أو واعظاً أو فارساً..)) (المقال الثالث) .
• ((إن طريقاً واحداً مفتوحاً أمام الحكومة لإسكات هذا الشعر الصادق المخلص لآلام الجماهير وأمانيها ، الذي تعتبره خطراً عليها !
الطريق هو منح العرب كل حقوقهم بدون تمييز وتجزئة ! ومعاملتهم كمواطنين.. لا رعايا ! أما أن تخاطبهم بلغة السيف ، فلن يزيدهم هذا إلا شحذ أسلحتهم – ومنها الأدب–دروعاً يتحطم عليها هذا السيف الخشبي المصنوع من الأكاذيب والافتراءات الفاشلة !)) (المقال الخامس) .
• ((نود أن نعلم شبيرا وكل زمرته ، أننا نؤمن بالتعاون والتقارب ، بين شعبي
البلاد وكل الشعوب ، ولكن ، ليس بالطريقة التي يفهمها هو .. ليس بالتنكر لحق شعب ، وبناء مصير شعب على أطلال الآخر..
وأخيراً.. عليك رحمتنا ونقمتنا !)) (المقال الخامس) .
• ((والسلاح الثاني... اسمه الإرهاب ، وهو موجه إلى المعلمين ، لكي لا يتسرب النور منهم إلى طلابهم.. ووضع المعلمين تحت ميكروسكوب يرصده ثلاثة خبراء.. اسم الخبير الأول : إدارة المعارف ، والثاني : الحكم العسكري والثالث : جهاز الشين بيت)) (المقال السابع) .
• ((إن الموسيقى التي تصدر عن الوزن والألفاظ والقوافي ، هي العمود الفقري
للشعر.. فلا حياة ووجود له بدونها . تماماً كجدول الضرب في الرياضيات وكالنوتة في الموسيقى ، وكل قطع صلة بالقديم باسم التجديد هو خيانة للشعر لأن الشعر الحديث هو الابن الشرعي للشعر القديم . ولذلك فقطع كل الشرايين التي تربط الابن بالأب ليس من التجديد في شيء ، فالتجديد يعني فهم الضرورة له ، وهذه الضرورة لا يمكن فهمها ما لم نفهم القديم الذي يثور عليه البعض . وهذا هو الواقع الحزين لكثيرين من الشعراء المعاصرين..)) (المقال التاسع) .
• ((ومن هنا ، إنا ما جئنا لنبكي ! لأن كل نواحات العرب لن تروي غليلاً ولن تطفئ أوار ما اشتعل في أرض الرافدين الخالدين !
في العراق ثلاثة :
دجلة والفرات.. والرفاق .
فهل تقضي على هذه الحقائق الباقية هذه الثيران البرية المنفلتة من عقالها في غفلة من الشعب ؟!
أنهار العراق.. صارت ثلاثة يا رفاق :
دجلة ، والفرات ، والدم .
وكما خلد دجلة ، والفرات ، سيخلد نهر الدم !
وكما اكتسح دجلة والفرات – توأما الزمان والأبد – كل الطغاة الذين مروا على العراق ، سيكتسح نهر الدم هذا الطراز ((العربي)) من الفاشستية يا رفاقي !)) (المقال
الثالث عشر) .
• ((وبدر شاكر السياب ، من الشعراء الرواد الأوائل الذين استعانوا بالأسطورة
استعانة كبيرة ، فجلبت له من الخير الفني التعبيري الناجح أكثر مما جلبت لسواه من الذين أغرقتهم حين أغراهم التقليد . واستند ، بالأساس ، إلى الأسطورة اليونانية والبابلية ، وصليب المسيح ، وكل أسطورة ترمز إلى الحزن الذي كان زاده الشعري الدائم . لقد كان كالمسافر الضائع الذي يلهيه الغناء عن وعثاء السفر)) (المقال السادس عشر) .
• ((إن الحقوق الفريدة التي تتمتع بها الأقلية العربية في إسرائيل كذبة فظة لا تستساغ . يكفي أن نذكر الحكم العسكري في النصف الثاني من القرن العشرين . وسرقة الأرض العربية ، والتمييز القومي..!)) (المقال السادس عشر) .
• ((ولكن ، عندما لا تتوقع علاقة أخرى ممن لا يؤمن بإمكانية بقائه إلا على انتهاء وجودك.. وعندما لا تتوقع من الذئب إلا الافتراس.. وعندما تدرك أن عدوك هو قبل كل شيء عدو نفسه.. لأنه عدو الحياة ، عندئذٍ ينقلب أمل انتصاره عليك إلى خيبة ، ويتحول سجنك إلى ((دير)) تصلي فيه للحرية صلاة لا كلفة فيها ولا تحفظ ولا مواربة وكأنك تحترفها . ويتحول حبك للوطن إلى نوع جديد من الصوفية لأن فيها الخضوع والقوة والتواضع والكبرياء)) (المقال الحادي والعشرون) .
• ((أستطيع الآن أن أسجل أن محبتي للقمر ولدت في يوم واضح في الذاكرة.. وساعة واضحة . عندما فتح السجان باب زنزانتي.. كان أول ما رأيت.. القمر يرسل لي بسمات مشاركة في الوحدة أكثر من بسمات الغباء . كان كمن يزف إليَّ بشرى بقاء الجمال جميلاً ، لم يحدث شيء ، نحن في انتظارك ! هكذا قالت لي حروفه الفضية !)) (المقال الحادي والعشرون) .
• ((إن أهمية شعرنا الموضوعية تكمن في التحام هذا الشعر بكل ذرة من تراب
أرضنا الغالية.. بصخورها ووديانها وجبالها وأطلالها.. وإنسانها الذي يظل مرفوع الرأس رغم ما ينوء به كتفاه من أعباء ، وما يشدّ يديه وإرادته من قيود..
إنسانها الذي قاوم ، ولا يزال يقاوم الظلم ، والاضطهاد ، ومحاولات طمس الكيان
والكرامة القومية والإنسانية وكأني به يقول : ((اللهم لا أسألك حملاً خفيفاً.. بل أسألك ظهراً قوياً)) . ثقيلة هي الأحمال.. ، وقوية هي الظهور)) (المقال الخامس والعشرون ) .
• ((وإذا كان من الجائز تسجيل ملاحظة هامشية في مجرى حديثنا عن ميزة الصدق في حركتنا الشعرية ، فإننا لا نظلم أحداً إذا لاحظنا أن المبالغة في تقدير شعرنا ، قد أدت إلى أن يقوم بعض شعرائنا الناشئين بعملية تصميم قصائدهم وفقاً لمقاييس غريبة عن الصدق ، وكأنهم يستوحون قصائدهم من تصورهم لكيفية استقبال تلك الإذاعة لها)) ! (المقال السادس والعشرون) .
• ((نحن لم نبحث عنه.. عن هذا الوطن في حلم أسطوري وخيال بعيد ، ولا في صفحة جميلة من كتاب قديم . نحن لم نصنع هذا الوطن كما تصنع المؤسسات والمنشآت . هو الذي صنعنا . هو أبونا وأمنا . ونحن لم نقف أمام الاختيار . لم نشترِ هذا الوطن في حانوت أو وكالة ؛ ونحن لا نتباهى ، ولم يقنعنا أحد بحبه . لقد وجدنا أنفسنا نبضاً في دمه ولحمه ونخاعاً في عظمه . وهو ، لهذا ، لنا ونحن
له)) (المقال التاسع والعشرون) !.
• ((إننا نؤمن بإمكانية أن يعيش العرب واليهود معاً ، فالتاريخ العربي لم يعرف العداء لليهود . ولكن لماذا لم تتحقق هذه الإمكانية ؟ لأن الصهيونية – بمساندة الإمبريالية – هي التي تريد فلسطين بدون عرب ؛ وهي لا تعترف ، حتى
مجرد اعتراف شكلي بوجود الشعب العربي الفلسطيني)) (المقال الثاني والثلاثون) .
• ((ولكنّ ((آخر الليل)) الذي أعتبره أفضل ما كتبت ، استقبل بفتور علني من أغلبية القراء في بلادنا . قال لي عشرات من المثقفين : ((يا محمود ! عد إلى الوراء . إذا كان هذا هو التقدم الفني فليتك لم تتقدم)) . وقيل لي ، بشفقة : ليتك لم ترحل عن القرية.. هذا الشعر غير مفهوم !. ومجمل رأي القطاع الأوسع من القراء هو أن هذا الديوان يمثّل بداية سقوطي)) (الحوار الأول) .
• ((بودي القول : إن مهرجانات الشعر العربي في إسرائيل ، قد تحولت ، ذات
مرة ، إلى احتفالات شعبية ينتظر الناس مواسمها . وأنا أذكر تلك الفترة بفرح حقيقي . كانت ساحة القرية أو المدينة أو دار السينما تزدحم بالناس من جميع الفئات والأعمار للاستماع إلى الشعر بحيوية وتجاوب واضح ، حتى ضاقت السلطات ذرعاً بهذه الظاهرة ((الخطرة)) وقاومتها بمختلف الوسائل . ولجأت أخيراً
إلى منع الشعراء من الانتقال من أمكنة سكناهم)) (الحوار الأول) .
• ((عندما بلغت السابعة ، توقفت ألعاب الطفولة . وإني أذكر كيف حدث ذلك.. أذكر ذلك تماماً : في إحدى ليالي الصيف ، التي اعتاد فيها القرويون أن يناموا على سطوح المنازل ، أيقظتني أمي من نومي فجأة ، فوجدت نفسي مع مئات سكان القرية أعدو في الغابة . كان الرصاص يتطاير من على رؤوسنا ، ولم أفهم شيئاً مما يجري . بعد ليلة من التشرد والهروب وصلت مع أحد أقاربي الضائعين في كل الجهات ، إلى قرية غريبة ذات أطفال آخرين . تساءلت بسذاجة : أين أنا ؟ وسمعت للمرة الأولى كلمة لبنان)) (الحوار الثاني) .
• ((من هنا ، نخلص إلى التقدير بأن شعر الفترة الأولى بدلاً من أن يكون إنقاذاً للأمل الذي تعرض للاغتيال ، كان شعر يأس . وبدلاً من أن يكون شعر مقاومة.. مقاومة للهزيمة وأسبابها وقواها كان شعر هزيمة ، وبدلاً من أن يكون شعر صمود وإصرار على التمسك بأسباب التحدي التي دفعت الإمبريالية إلى التحرك لضرب آفاق تطور حركة التحرر العربية كان شعر استسلام ، ولم يسهم في تفجير قوى المقاومة والطاقات القادرة على الصمود)) (الحوار الثالث) .
• ((إن الرمز هو الذي يخلق مثل هذا الانطباع الأوليّ ، فالقصيدة الحديثة لا تستسلم للقارئ من أول لقاء . كان القاموس قادراً – إلى حدٍّ بعيد – على فكّ أسرار وأزرار القصيدة القديمة ، أما القصيدة الحديثة فهي أكثر تعقيداً وتركيباً وتشكيلاً نتيجة تعقد الحياة نفسها . الحياة المعاصرة لا تسمح لنا بأخذ أي مظهر من مظاهرها بكل بساطة وسذاجة . والتناقضات صارت أكثر انفجاراً وتداخلاً)) (الحوار الثالث) .
• ((ومن أين يبدأ العالم ؟ ! إنه يبدأ من بيتي . وكانت علاقتي الأولى ، بالعالم
عدائية ، لأني أنتمي إلى بيت يحوي أهلاً . لا بيت الآن ولا أهل ! شعب كامل يعيش بلا وطن في هذا العالم الذي يجعل القمر وطناً آخر ! كيف أحاور الحقيقة.. وما هي الحقيقة ؟ العالم يطلب من الضحية البرهنة على أنها ليست القاتل، والقاتل الحقيقي يتظاهر بالبكاء . والقضاة ؟ من هم القضاة المخوّلون بإصدار الحكم ؟. دم على كل الطرقات وفي كل الحدائق.. وعلى مرايا العالم ، والحقيقة تأخذ شكل المذبحة ، والضحية مطالبة بإثبات براءتها ولا قاضٍ إلا الموت)) (الحوار الثالث).

5

ولا بد من الإشارة : إلى أنني ، في هذا الكتاب ، اخترت أن أسير على نهج الأستاذ الدكتور يوسف بكار وهدي خطاه ، في مؤلفه الموسوم ((حوارات إحسان عباس)) ( ) مستذكراً ، في الوقت نفسه ، الحريري (446-516هـ) صاحب المقامات المعروف ، وقوله المأثور في قدوته بديع الزمان الهمذاني (358-398هـ) وهو يقتفي إثره في ما اشتهر به من جنس أدبي هو المقامات : ((لم يدرك الظالع شأو الضليع)) ! فجزاه الله عني خير الجزاء .
أخيراً ، سلام على روح الفقيد الطاهرة ، رحمه الله رحمة واسعة ، وتغمده في رضوانه ، وأسكنه فسيح جناته ، وألهم شعبه وأهله ومحبيه جميل الصبر ، وحسن العزاء ، وإلى الله مرجعنا جميعاً .


القسم الأول - المقالات

المقال الأول
رأي.. في شعرنا

حنين الغريب وراء الأسلاك الشائكة.. إلى حبة تراب من أرضه المسلوبة.. الشهداء الذين يسقطون على الطرقات البعيدة كالذباب..
الأبرياء الذين يقتلون.. ولا ذنب لهم إلا أنهم بقية شعب مشرّد..
الأطفال الذين ينظرون إلى الغد بلا عيون.. ويبكون بلا آباء وأمهات...
والشيوخ الذين زرعوا.. ولم يأكل أحفادهم.. والأرض التي يحرّم عبيرها على فلاحها..
والقيد الذي يشد على زنودنا.. وأفواهنا..
والموت المعلق على سطور ورقة صفراء..
والكوفية البيضاء.. أروع ما خلّفه لنا التاريخ في متاحفه.. الكوفية التي تهان.. والشعور بالغربة والعزلة في أرض الوطن..
والبيوت التي أصبحت أطلالاً.. ترتمي في جنباتها قطع صغيرة من خوابي عتيقة.. وسناج داخون.. وبقايا رسوم صنعت من الطين على الجدران.. وسياج عتيق يقف كالقدر..
وأخبار الكفاح التي ينقلها إلينا المذياع ووجوه التاريخ التي تتغير..
كل هذه الأشياء.. الكبيرة والصغيرة.. ثروة خالدة لا تنضب.. يستمد منها الشعر أروع تجاربه وصوره وألوانه.. ويؤلف منها أبدع الملاحم إذا أتيح لها شاعر عبقري وفنان ماهر..
وهذه هي المؤثرات الخارجية والداخلية التي ترسم ملامح وجه شعرنا الجديد.. شعرنا الذي لم تكتمل شخصيته ولم تتبلور.. لا لسبب الآن إلا لقصر عمره وحداثته .. لأنه لا يزال طفلاً وفي أول الطريق..
_______________
* الجديد ، العدد 8 ، حيفا ، آب 1961 .
من الصعب حقاً أن نتحدث عن شعرنا.. في هذه الأيام.. لأن هذا الحديث سابق لأوانه.. فهذه قضية تحتاج إلى زمن.. ولكن ما دمنا قد كتبنا شيئاً.. فلماذا لا نعطي فيه رأينا ؟ أرجو أن يكون شاملاً وصادقاً.. وأرجو أن يتسنى لزملائي وللقراء فرص للنقاش..
في البداية ذكرت المؤثرات التي تمتاز بالدراما العنيفة.. التي تؤثّر على شعرنا وتطبعه بطابعها.. ولا شك أنها أشكال من الحياة الواقعية.. والتي يستمد منها الشعر الجديد.. ويمزجها بوجدانه الذاتي.. ثم يعطي للحياة ما أخذ منها.. إن أبرز ظاهرة في شعرنا.. الواقعية.. الواقعية بمعناها الهادف.. وهنا أجد نفسي مضطراً لشرح موقفنا من النقاش الحاد حول الأدب للحياة أم للأدب ؟ وقبل هذا يترتب علينا أن نسأل السؤال التقليدي الخالد :
ما هو الأدب ؟
نقول باختصار : إنه الكلام الذي يصور علاقة الإنسان بالإنسان.. بصور منغمة عاطفية.. وعلاقته بعالمه الخارجي والداخلي..
وهذه العلاقات التي ترتبط مع بعضها.. بامتدادها وانقباضها.. بسلبيتها وإيجابيتها.. هي التي تشكّل بمجموعها صورة الحياة الإنسانية..
من هنا.. يتبين لنا بجلاء أن المعركة.. والضجة الكبيرة القائمة اليوم.. حول حكاية لمن الفن ؟ ليست في حقيقتها مشكلة كما نتصور.. إذ ليس هناك أدب بلا هدف.. حتى عندما نتغزّل.. ونشكو ظلمة الليل.. والبرد والألم والوحشة.. نكون في حقيقة نفسيتنا هادفين.. فنحن بذلك ندعو حبيباتنا مسامرتنا .
وحين نصف جمال الطبيعة.. ونصور روعة غناء العصافير.. وإشراق الورد.. وسكون النسيم والطبيعة.. ماذا نريد في الواقع ؟.. إننا نهيئ الجو الملائم للحب.. ونغري بهذا الوصف..
وبعد هذا ماذا يكون ؟ أو ماذا يجب أن يكون ؟ أو ماذا ينقص هذه الأوركسترا ؟ فما دامت الطبيعة متهيئة..وفاتحة ذراعيها ؟ طبعاً..لا ينقصها إلا عاشقان.. وبهذا نكون
قد هدفنا..
وهنا.. نحن أمام نقطة دقيقة.. الذات.. صحيح أن الذات الانطوائية والأنانية لا تنتج أدباً اجتماعياً إنسانياً.. ولكن الواقع أن الذات الانطوائية في الشعر عبارة عن محلّل عاطفي.. في الشاعر.. فتطبع قصائده بطابع خاص.. ونغم مستقل.. أما أولئك الذين يدعون بنكران الذات والانصهار كلياً في المجموع.. باسم الإخلاص الشعبي.. هم في حقيقتهم ليسوا فنانين.. فالفنان الأصيل يقاس بمقياسين – حسب رأيي – أولاً.. مدى تعرّفه على ذاته.. واستقلاله بها.. وثانياً.. بمدى معرفته للحياة..
ولكن الخطر ناجم من الذات الأنانية التي لا تخرج من إطارها المحدود الضيق.. ولا تلتقي مع الذوات الإنسانية الأخرى المحيطة بها.. وناظم حكمت.. الشاعر الكبير.. قال : الشاعر الأصيل هو الذي تمتزج تجربته الشعرية بحياته ذاتها..
* * * *
وكذلك الأدب الاجتماعي الملتزم الذي يرسم الطريق نحو غد أفضل.. وينادي بالمساواة والسلام والمحبة.. والاعتراف بحق الإنسان.. والحرية.. والتي هي هدف شعرنا الأول.. إذن.. ما دمنا نفهم الشاعر.. ونفهم غايته.. وما دمنا نعيش تجربته التي هي تجربتنا.. وما دام يصور أشخاصه بوضوح.. وما دام يصور علاقة الإنسان بالإنسان.. فهو يكتب شعراً واقعياً..
فالمسألة.. ليست مسألة الفن للفن.. أو الفن للحياة.. ليس هناك ، على الإطلاق فن يدعى فناً للفن.. وإذا وجد فإننا لا نعترف بفنيته.. إذ ما قيمة الفن الذي لا يخدم الإنسان وقضاياه.. فما دام من الحياة.. ويستمد تجاربه من الحياة.. فكيف لا يكون للحياة ؟
* * * *
في بلادنا.. تتخذ الواقعية صفة خاصة.. فإن هدف شعرنا الأول – كما قلت – هو الحرية.. وفي مجال الكفاح من أجل الحرية.. على الأدب أن يمشي في طريق الثورة..
ولهذا ، كان الطابع الخاص على شعرنا هو الثورية.. وقد خطا شعرنا في سبيل هذه
الغاية خطوة نستطيع أن نعتز بأمانتها.. فمنذ ولد شعرنا.. بدأ يعرف بالفطرة والإحساس أنه لن يكبر.. ولن يقف على قدميه ما لم يسر مع الشعب.. وما لم ينصهر بدمه ولحمه مع الشعب.. لأنه وليد المأساة التي أصابت هذا الشعب.. فكان عليه أن يكون رد فعل.. ونتيجة حتمية لما أصابتنا من نكسات واعتداءات على كرامتنا وحريتنا.. ودمنا.. فكان الشعر الصوت الأول في الأدب الذي ارتفع في بلادنا معبّراً عن مأساتنا.. لأنه فن العاطفة.. ولا يحتاج إلى ثقافة واسعة.. وممارسة طويلة..
ولكن هذه الواقعية الثورية تركت شعرنا لوثات فنية كبيرة.. لأنها بدائية وغير واعية.. من أسبابها المفهوم الخاطئ الذي فهمه بعض شعرائنا للواقعية.. ومهما حاولنا أن نرد القضية إلى أسباب.. فعلينا دائماً ألا ننسى مسألة العمر.. لأنه ما من أدب في العالم.. وفي عصور التاريخ كلها.. كوّن شخصية مستقلة.. وشق طريقاً جديداً.. في عشر سنين أو عشرين سنة.. فالمسألة تحتاج إلى زمن ليغربل التجارب.. مهما كان التطور الفكري سريعاً..
* * * *
الواقعية في حقيقتها تنمي الإحساس العميق بحياة الشعب عند الشاعر.. وتقوده في نهاية الأمر إلى التفاؤل.. وتفتح أمامه أفاقاً جديدة من الخلق والابتكار.. ولكن عدم فهمها بهذا المفهوم يؤدي إلى الاعتقاد بأنها تدعو إلى (التقريرية).. وهذا شيء طبيعي بالنسبة للمبتدئين.. التقريرية بما فيها اللهجة الخطابية والتحريض المجرد من كل قيمة فنية.. إذ يكتفي الشاعر بوصف الحدث وصفاً جامداً خارجياً.. ومن بعيد.. بدون أن يخلطه بنفسيته.. وبدون أن نعرف من أي زاوية ينظر هو إلى هذا الحدث .. وما مقدار تفاعله معه.. ولماذا تأثر به وكتب شعراً..
إن حادثة معينة.. أو أسطورة معينة.. يكتب عنها عشرات أو مئات الشعراء.. وكل شاعر يأخذ جانباً غير الجانب الذي أخذه الشاعر الآخر.. وبهذا ينتجون لوحات مستقلة ذات قيمة خاصة .
وهذا النقص في شعرنا بارز بوضوح..إننا نكتفي بأخذ الحدث بكليته..فتكون النتيجة
عدداً ضخماً من القصائد بلا روح.. تزول بسرعة.. وهذا سببته الاستجابة السريعة للأحداث السياسية المتوترة والمتناقضة.. ((والتجربة الساخنة)) التي يعيشها شعبنا.. وهنا.. نريد أن نؤكد أن الإحساس بأزمة حياتنا.. لا يكفي لأن نتعرف على ذواتنا.. من المهم أن نفهم الأزمة وحقائق ظروفها.. لنستطيع على هدي هذه المعرفة أن نرسم في أذهاننا الخيوط الأولى لأملنا..
هذه الحقيقة.. كنا.. أو كان كثير من شعرائنا في بداية الرحلة الكفاحية لا يفهمونها فهماً واعياً.. خاصة.. نحن الذين ولدنا في قلب المأساة.. وتجسمت هذه الظاهرة في بعض القصائد التي تبكي وتبكي بلا وعي وهدف.. فهي مجرد رصف كلمات.. كلمات بلا مدلول من ناحية.. ومن ناحية أخرى.. كلمات تتحمس وتهدد وتتوعد وتقرر النصر !..
وكلتا الناحيتين كانتا مفقودتين من العناصر الفنية.. فلم يدرك شعراؤنا أن الشعر الحديث يعتمد اعتماداً جوهرياً على الصور التي تصنع بمجموعها وارتباطها الفني لوحات تترك للأيام المقبلة آثاراً عن أيامنا الحاضرة..
وهذا الشعر يلاقي استحساناً سطحياً حماسياً من الجمهور..
وهنا.. نلتقي بنقطة.. أعتقد أنها من أزمات شعرنا المعاصر.. وهي مشكلة الجمهور.. هل نكتفي بحكم الجمهور ومدى تجاوبه مع شعرنا ؟.. وهل نثق بتذوقه الجمالي للشعر ؟
فالجمهور لا يهزه إلا الشعر الحماسي الجزل.. الذي يصف الحادث بأكمله ومعمماً.. لطول ما تعودت أذانه هذا النغم..
من الممكن أن نُسكت هذا السؤال بأن نجيب بألا نعتمد كل الاعتماد على رضاء الجمهور.. بل نترك الأمر معلقاً بيننا وبينه.. أو نحاول نحن من رفع مستوى إحساسه الجمالي بالفن..
ولكن الواقع المؤسف كان.. أن سلكنا أسهل الطرق.. وهبطنا بحماس فاق حماسه لنرضيه.. ولنشتري تصفيقه على حساب الفن الذي ضاع من أكثر شعرنا.. وقد وجد هذا الخطر تربة خصبة في المهرجانات الشعرية الكثيرة.. والتي بقدر ما نعترف بفائدتها بإيقاظ الوعي السياسي عند شعبنا.. وتذكيره دائماً بواقعه المر.. وفتح عيونه على جراحه وقيوده.. وشد خطواته من جديد على درب الكفاح.. بقدر هذا نخاف على القيمة الفنية في الشعر..
نحن لا ننكر اعتزازنا بالتمازج والتقارب الأخوي الكبير بين الشعراء وشعبهم.. ولكننا نأسف لتحول شعره إلى شعارات لا فارق بينها وبين الخطب السياسية إلا الأوزان..
وهذه التقريرية التي شلّت شعرنا.. أو أوقفته عن الاختراق إلى الحس والانفعال بالحدث.. لم تصبغ بالطبع كل شعرنا.. ومن المؤكد زوالها بالتدرج كلما ازدادت التجربة والممارسة.. ومعرفة المسؤولية الكبيرة التي يلقيها علينا هذا الفن.. ثم.. ثقافتنا العميقة التي تشكل دور الملقح للطاقة الشعورية الخام في نفوسنا.. والتي تفتح أمامنا آفاقاً رحبة.. خاصة لكثرة غنى التجارب النادرة التي مارسها شعبنا في هذه البلاد .
وفي السنوات القليلة الأخيرة.. ظهر اتجاه جديد في شعر السياسة.. شعر الثورة عندنا.. فبدأت محاولات لرسم خطوط أولية للصورة الشعرية الكاملة.. وأخذ بعض شعرائنا يكتفون بالتقاط جانب صغير من الحدث ليرسموا منه لوحة.. والحق يقال إن كثيراً من القصائد نجحت.. أو وقفت على قدميها خاصة حين بدأت تتخلص من مفهوم الواقعية الجافة.. وبدأت تجمع بين الواقعية والرومانسية..
قال غوركي الكبير ((كل أديب كبير..لا بد أن يجمع بين الواقعية والرومانسية)).. وحين تمتزج الرومانسية بالواقعية تصبح من عناصرها.. وتكسبها لوناً حياً مندفعاً.. وتساعد على خلق ألوان فنية جديدة.. وتخلق موسيقى جديدة.. وتفتح آفاقاً جديدة.. وإذا كان لا بد من استخراج ميزات أو ملامح خاصة لهذه القصائد.. نستطيع أن نحس بحرارة عاطفتها المشبوبة.. وشدة انفعالها الذي يجعلها تضطرب وتشرد أحياناً.. ولا تجد طريقاً للخلاص.. فتنتهي بالقلق.. والقلق يكسب الشعر جمالاً.. ما لم يتورط ويضيع أو يصبح يأساً..
والقلق.. في الواقع.. من أبرز ملامح بلادنا.. وعصرنا بأكمله .. قلق الإنسان على
وجوده.. وعلى بيته.. وعلى ذاته.. هذا القلق الذي ينعكس على مرايا كل الآداب في
العالم..
ثم.. أخذت هذه القصائد تتخلص من الإفراط في الأمل الكاذب أحياناً..
صحيح.. إن الأمل هو منطق الحياة.. ولكنه كثيراً ما يُزيَّف.. كما زيف كثير من الحقائق المؤكدة.. وليس هذا غريباً..
ويجب علينا – على الأقل – أن نعترف بصعوبة الكفاح.. ومشقة الطريق.. وشعورنا بالغربة والعزلة..
وقد مر علينا زمن كدنا ننفلق فيه من قصائد كثيرة.. تبدأ بشرح المتاعب.. وتنتهي بدون إقناع أو عرض صور شعورية تضطرنا لا مباشرة وبدون مواجهة أن نبصر بإحساسنا الأمل..
كلنا يعرف أن ((الصبر جميل)).. ولكن هذا الشعار القديم لم يعد يقنع إحساس أحد.. وثمة ميزات أخرى لهذه القصائد هو ضعف الرموز.. أو حتى انعدامها.. وتفكك خطوط الصورة.. وعدم ارتباطها أحياناً كثيرة بسلك واحد.. ووصفها الحسي الدقيق لمشاعرنا أحياناً.. ومعرفة الشاعر خطورة مهنته.. وهذا يفسر لنا قلة الإنتاج حديثاً.. كثير من الناس قلقون من هذه الظاهرة.. ولكنني متفائل.. إذ لا حاجة بنا إلى السرعة بهذا الشكل.. ليس من الضروري أن ننتج كثيراً.. ليموت هذا الإنتاج بسرعة.. ولكن المهم أن ننجح في التعبير عن الحياة.. التعبير الواقعي مع الفن..
ومن أبرز الصفات الإيجابية لشعرنا في المدة الأخيرة.. هو المحاولات القصصية.. القصة الشعرية بمعناها الصحيح.. وليس السرد.. فقد أخذنا ننتقل من وصف اللحظة إلى وصف الموقف فإلى الفترة أو المدة.. وأصبحنا نحاول خلق شخصيات أو أبطالاً منتزعين من إحساسنا الداخلي الدقيق.. وهذه الظاهرة تبرز بوضوح في شعرنا عن اللاجئين..

يتبع....



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

09.08.2008 هو اليوم الذي رحل عنا محمود درويش ويوم بقي معنا

29/07/2014 17:20:00


منحى العدمية في أعمال محمود درويش.. كتاب جديد للناقد أحمد دلباني

23/07/2014 19:41:00


دراسة نقدية لديوان الشَّاعر معين شـلبية : قلم: د. بطرس دلّة

18/07/2014 18:52:00


الشاعر معين شلبية / ذاكرة الشعر.. ذاكرة الوطن

18/07/2014 18:41:00


الناي خيط الروح محمود درويش وشكل الصوت الغنائي/ صبحي حديدي

18/07/2014 09:51:00


في حب الشاعر: "كل قلوب الناس جنسيتي"- بقلم د. فيحاء عبد الهادي

20/06/2014 12:20:00


دفاتر محمود درويش في حوار شامل- حاوره: عبده وازن

20/06/2014 11:54:00


مؤسسة محمود درويش تفتتح معرضا بعنوان "في عيونهن" امام الجمهور بحضور مجموعة من الكتاب والشعراء والفنانين

01/06/2014 23:01:00


"معمودية الحجر" في شعر محمود درويش / د. نبيل طنوس

23/05/2014 23:34:00


لو وُلِدتَ / محمود درويش - د. نبيل طنوس

04/05/2014 18:38:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 18

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة